‏إظهار الرسائل ذات التسميات ترجمة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ترجمة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 1 ديسمبر 2025

قصيدة (الورقة- La Feuille )....... للشاعرة الرومانية (يوليا هاسديو)

ترجمة/ تسنيم طه








أَيتها الورقةُ البائسةُ الضائعة!

 آه، إن مصيرك يذكّرنا

بمصيرنا نحن، وبخيبتنا نحن:

نُولد دونَ أن نعرف أين ستلقي بنا يَدُ الله.

ماذا نكون؟—سرٌّ.

وإلى أين نمضي؟—لغزٌ.

وماذا سنصبح حين نغادر هذه الأرض؟

أوه! لن يعرف أحدٌ ذلك أبدًا.

------------------------------------------

نبذة عن الشاعرة:

وُلدت "يوليا هاسديو - Iulia Hasdeu" في بوخارست  عام 1869 وتوفيت فيها عام 1888 .

ورغم أنها عاشت تسعة عشر عامًا فقط، إلا أنها تُعَدّ عبقرية حقيقية. فقد كانت موهوبة وذات قدرات استثنائية؛ إذ كانت متعددة اللغات، فإلى جانب الرومانية كانت تتحدث الفرنسية والألمانية والإنجليزية منذ سنّ الثامنة. وقد خلّفت بعد وفاتها مجلدين من الأعمال الشعرية: " براعم أبريل: خيالات وأحلام" و"الفروسية: اعترافات ومسودات ".

إن أعمالها، المتنوّعة في أشكالها التعبيرية (فقد كتبت شعرًا ونثرًا، وأعمالًا مسرحية، وتأملات، ورسائل، وحكايات وقصصًا قصيرة، فضلًا عن مجموعات فلكلورية) تُظهر عمقًا فكريًا وسموًا روحيًا استثنائيين، ليس فقط بالنسبة لسنّها، بل على مستوى أدبي عام.  فنجد في هذه الأعمال حضورًا للنوع الغنائي، والنوع الملحمي والفروسي، وتقارير السفر، والاعترافات، وفي كلّ مرة تدهش القارئَ بأنبل الأفكار والمشاعر.













--------------------------

النص الأصلي: 

Pauvre feuille perdue. Ah ! ton destin nous retrace

Notre propre destin, notre propre disgrâce :

Nous naissons sans savoir où Dieu nous jettera.

Que sommes-nous ? - Secret.

Où courons-nous ? -Mystère.

Et que deviendrons-nous en quittant cette terre ?

Oh ! Nul jamais ne le saura.

(La feuille, Paris, 1986).


الخميس، 12 يونيو 2025

قَوَاعِدُ الفَنِ: نَشْأَة وبِنْيَة الحَقْلِ الأَدَبِي

ترجمة/ تسنيم طه 

ها هو أخيرًا الكتاب المُنتظَر منذ عدّة سنوات، الذي يُقدّم فيه بيير بورديو  فحصًا منهجيًا لمسألة الأدب.

 فمنذ مقاله الشهير "الحقل الفكري والمشروع الإبداعي" المنشور عام 1966 في مجلة "الأزمنة الحديثة"، يواصل عالم الاجتماع بيير بورديو  تأمّله في الطبيعة الاجتماعية للجماليات، ولا سيما للممارسات الأدبية.  وقد سبق له أن طوّر حججه النظرية بشكل مكثف في مقال "سوق السلع الرمزية" (السنة السوسيولوجية، 1971). تلا ذلك عدة مقالات، من بينها اثنان خُصصا بشكل مباشر لـ"الحقل الأدبي"، لكن الجميع كان ينتظر منه ذلك العمل الكبير، الذي كان قيد الإنجاز منذ وقت طويل، والذي يُعدّ خلاصة دراساته حول الموضوع.

تُظهر الإعلانات الترويجية عبارة ـ"فلوبير بورديو" كصديً وكإجابة لـ"فلوبير سارتر"، لكن، كما هو حال كثير من الإعلانات، فقد يكون في ذلك بعض التضليل. صحيح أن الكتاب يتطرق إلى فلوبير، ولكن بشكل ثانوي؛ لأن كل ما يوجه مسار العمل بأكمله، لا يتعلق إلا بصورة ثانوية بذلك الكاتب أو ذاك العمل، مهما كان نموذجيًا، إذ أن الموضوع يتمحور في جوهره حول "الحقل" نفسه، أي ما أصبح من المألوف تسميته في الدراسات الأدبية بـ"المؤسسة"، منذ أعمال "جاك دوبوا"، أي مجمل القيود والإمكانات التي تُمكن الأدب من أن يتحقق ظرفيًا ضمنها.

مقتطف من صفحة 311 من كتاب "قواعد الفن" :

"إن التعريف الأكثر صرامة وتقييدًا للكاتب (وما إلى ذلك)، والذي نقبله اليوم وكأنه بديهي،  هو في الحقيقة نتاج سلسلة طويلة من الإقصاءات أو الطرد الرمزي، التي تهدف إلى إنكار صفة "الكاتب الحقيقي" على كل أشكال المنتجين الذين كانوا يعتبرون أنفسهم كُتابًا  بناءً على تعريف أكثر اتساعًا وليونة للمهنة.  

"واحدة من الرهانات المركزية في التنافسات الأدبية (وما إلى ذلك) هي احتكار الشرعية الأدبية؛ أي، من بين أمور أخري، احتكار سلطة القول بشكل رسمي بمن هو مخوَّل لأن يُطلق على نفسه صفة "كاتب"، بل ومن له الحق في أن يُحدد من هو الكاتب، ومن له سلطة القول بذلك، أو، إن شئت، احتكار سلطة منح الشرعية للمنتجين أو للمنتجات.  وتحديدًا، فإن الصراع بين شاغلي القطبين المتضادين في حقل الإنتاج الثقافي يدور حول احتكار فرض التعريف الشرعي للكاتب، ومن المفهوم أن يتم تنظيمه حول ثنائية الاستقلالية مقابل التبعية (الغيرية).  ويترتب على ذلك، إن كان صحيحًا عالميًا، أن الحقل الأدبي (وما إلى ذلك)   هو ساحة صراع من أجل تعريف الكاتب،  فإن الحقيقة تبقى أنه  لا يوجد تعريف عالمي للكاتب،  وأن التحليل لا يقابل أبدًا إلا تعريفات مرتبطة بحالة معيّنة من الصراع لفرض التعريف الشرعي للكاتب".

يفتتح الكتاب بتحليل لرواية "التربية العاطفية" لفلوبير، كوسيلة لإثبات أن علم الاجتماع قادر على تقديم "تحليل للنصوص"، وهو تمرين تقليدي يُظهر الكفاءة في الدراسات الأدبية. مقدمة تنم عن براعة بلا شك، لكنهه تضع في الواجهة عرضًا تكتيكيًا، كما لو أن الموضوع سيكون حاسمًا لما سيأتي بعده، وهو ما ليس عليه الحال في الواقع.

ما سيأتي بعد ذلك هو الأهم.

في الجزء الأول، المعنون "ثلاث حالات للحقل"، يُقدّم بورديو وصفًا لثلاث مقاطع متزامنة مأخوذة من تاريخ الأدب الفرنسي، خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر. وأوسع هذه المقاطع، هو ذلك الذي يتناول فيه فترة "فلوبير" و"بودلير"، وفيه يُقدّم مثالًا مقنعًا عمّا يمكن أن تُضيفه التحليلات السوسيولوجية –للأدب، حتى في المجالات المألوفة جدًا.  

أما الجزء الثاني، "أسس علم للأعمال"، ففيه يُقدّم بورديو النظرية التي يقوم عليها ما سبقه من تحليل. وبالنسبة لبعض القرّاء، مثلي، سيجدون أن بورديو هنا يبدو كثر وضوحًا من المعتاد. مع مقاله "سوق السلع الرمزية" لعام 1971، تشكل هذه المئة والخمسون صفحة واحدة من أهم النظريات في علم اجتماع الأدب المعاصر، وربما الأكثر قوة منذ انهيار الماركسيات العلمية.

في الجزء الثالث، "فهم الفهم"، يقترح أولًا في محاولة لبسط الهيمنة على المجال الأدبي الضيق، تحليلًا ماورائيًا  (ميتا-تحليل) ينتقد الطابع العارض للتاريخ في الجماليات الخالصة، وهي صفحات تذكّرنا كثيرًا بـالملحق الختامي لكتاب "التمييز"، الذي يُعدّ عناصر من نقد مبتذل للنقد الخالص.

 ثم يتبع ذلك بعض الملاحظات والتفصيلات الثانوية، وفي الختام، نجد دعوة إلى "نقابية كونية" يُناشد من خلالها بورديو حركة للدفاع عن المثقفين.

إنه كتاب لا غنى عنه إذا كنت ترغب في التعرف على أحد أبرز الباحثين المعاصرين، وخاصة إذا كنت لا تزال تؤمن بأن الأدب هو النصوص فحسب. "قواعد الفن" يهدم هذا الوهم الساذج تدريجيًا، وبشكل لا رجعة فيه .

 ---------------------

نُشر بواسطة "دوني سان جاك"، في مجلة " ليلة بيضاء" الأدبية، العدد 51، مارس – أبريل – مايو 1993، حول كتاب "قواعد الفن: نشأة وبنية الحقل الأدبي"،  لعالم الاجتماع الفرنسي "بيير بورديو "، الصادر عن  دار النشر "سُويْ"  1992.

لقراءة المقال من مصدر بلغته الأصلية: https://id.erudit.org/iderudit/21572ac

الأحد، 8 يونيو 2025

فَصْلٌ مِنْ كِتَاب: الفَضَاءُ الأَدَبِيّ/ مُوريس بلانْشُو (1)

ترجمة/ تسنيم طه

1

العزلة الجوهرية

يبدو أننا نتعلّم شيئًا عن الفن حين نختبر ما يحاول أن يدل عليه لفظ العزلة. لقد أُسيء استخدام هذا اللفظ كثيرًا. ومع ذلك، ما معنى "أن تكون وحيدًا"؟ متى يكون الإنسان وحيدًا؟ لا ينبغي أن يعيدنا طرح هذا السؤال إلى آراء عاطفية أو خطابية. العزلة على مستوى العالم هي جرح لا مجال هنا للخوض فيه مطولاً.

ولا نقصد هنا أيضًا عزلة الفنان، تلك التي يُقال إنها ضرورية له من أجل ممارسة فنه. فعندما يكتب ريلكيه إلى الكونتيسة سولمس-لاوباخ (في 3 أغسطس 1907): منذ أسابيع، باستثناء مقاطعتين قصيرتين، لم أنطق بكلمة واحدة؛ عزلتي تنغلق أخيرًا وأنا منغمس في العمل كما تنغمس النواة في الثمرة"، فالعزلة التي يتحدث عنها ليست عزلة بالمعنى الجوهري، بل هي تأمل وتفرغ داخلي.

 عزلة العمل

عزلة العمل — العمل الفني، أو العمل الأدبي — تكشف لنا عزلة أكثر جوهرية. هذه العزلة لا تتعلق بانعزال فرداني متفاخر، ولا تعرف البحث عن التمايز؛ وحتى دعم علاقة قوية في مهمة تمتد على وضوح النهار لا يبددها.   الذي يكتب العمل يُوضَع جانبًا، والذي كتبه يُستبعَد. والذي يُستبعَد، فوق ذلك، لا يعلم بذلك. وهذه الجهالة تحفظه، وتلهيه، لأنها تمنحه الإذن بالاستمرار. فالكاتب لا يعرف أبدًا ما إذا كان العمل قد اكتمل. ما يُنهيه في كتاب، يُعيده أو يهدمه في كتاب آخر.

أثناء احتفائه في العمل الأدبي بهذا الامتياز المتعلق باللانهاية، لا يرى "فاليري" فيه  إلا الجانب الأكثر سهولة: أن يكون العمل لا نهائيًا، هذا يعني (بالنسبة له) أن الفنان، مع كونه عاجزًا عن إنهائه، فهو قادر مع ذلك على أن يجعل منه موضعًا مغلقًا لعمل لا ينتهي، حيث إن عدم الاكتمال يصبح تعبيرًا عن سيادة الذهن، ويُطوّر هذه السيادة على شكل قوة. في لحظة معينة، تتدخل الظروف — أي التاريخ، في شكل الناشر، أو الضرورات المالية، أو المهام الاجتماعية — لتُنهي هذا العمل نهاية قسرية، ويُطلق سراح الفنان من هذا الانغلاق الإجباري، ليواصل اللانهائي في مكان آخر.

اللانهاية في العمل، في هذا التصور، ليست سوى لانهاية للذهن. يسعى الذهن إلى التحقق في عمل واحد، بدلاً من أن تتحقق في لا نهائية الأعمال وفي حركة التاريخ. لكن فاليري لم يكن بطلاً. لقد وجد من المناسب أن يتحدث عن كل شيء، ويكتب عن كل شيء؛ وهكذا فإن العالم المتشظي والمبعثر كان يُسلّيه عن كلية العمل الفريدة التي تخلى عنها بلطف. ذلك الـ"إلخ ."كان يختبئ خلف تنوع الأفكار والمواضيع.

ومع ذلك، فالعمل — العمل الفني، العمل الأدبي — ليس منتهيًا ولا غير منتهي: إنه موجود. وهذا كل شيء: إنه موجود، لا أكثر. وخارج ذلك، هو لا شيء.  من يحاول أن يجعله يعبّر عن أكثر من ذلك، لا يجد شيئًا، ويجد أنه لا يعبّر عن شيء. من يعيش في تبعية العمل، سواء لكتابته أو لقراءته، ينتمي إلى عزلة ما لا يعبّر إلا عن كلمة "يكون": كلمة تأويها اللغة من خلال إخفائها، أو تُظهرها حين تجعلها تتلاشى في الفراغ الصامت للعمل.  

عزلة العمل لها إطارها الأول في غياب المطالبة، الذي لا يسمح أبدًا بأن يُقرأ العمل مكتملًا أو غير مكتمل. هو بلا دليل، مثلما هو بلا فائدة. لا يمكن التحقق منه، قد تدركه الحقيقة، قد تُضيئه الشهرة: لكن هذا الوجود لا يعنيه، وهذه البداهة لا تجعله لا مؤكدًا ولا حقيقيًا، ولا تجعله ظاهرًا.

 العمل منعزل: هذا لا يعني أنه غير قابل للتواصل، أو أنه يفتقد القارئ. لكن من يقرأه، يدخل في تأكيد عزلة العمل، كما أن من يكتبه ينتمي إلى خطر تلك العزلة.

يتبع .............

باريس/ 8 يونيو 2025

مَوْسِمُ العَوْدِة إلى الشَّمال

قِصَّة قَصِيرة: مَوْسِمُ العَوْدِة إلى الشَّمال